paltalk @ 13:30
حماس ' و كراهية ' اليسار
2008-09-10
بقلم / حسن عصفور
ازدادت في الآونة الأخيرة ، الحملة السياسية ـ الإعلامية الحمساوية ضد ' قوى اليسار ' الفلسطيني و بإسلوب يحمل من ' الغطرسة ' و ' التعالي ' الكثير ، الأمر الذي يكشف بعضا من جوانب الرؤية الخاصة لحركة حماس في تعاملها مع الآخر ، اى كان .
و ازدادت أبعاد هذه الحملة، منذ ' صفقة حماس مع إسرائيل ' قادها بداية د. الزهار عندما استخف بشكل كبير بالدور و المكانة التى تحتلها قوى اليسار الفلسطيني في المجتمع الفلسطيني راهنا ، مستخدما أرقام المجلس التشريعي قبل ثلاثة أعوام تعبيرا عن معايير الحضور ، و استنادا لذلك ' التقييم الخاص ' وصل إلى استنتاجه الاستخفافي ذلك و ازدادت الحملة مع انطلاق اللقاءات الفلسطينية مع الأشقاء في مصر بحثا عن سبل انهاء الانقسام الوطني .
و بالأمس القريب، و على لسان محمد نزال، شنت حماس ' حربها ' الإعلامية ـ السياسية مجددا، على قوى اليسار استنادا إلى تصريح السيد ملوح حول الانتخابات التشريعية و الرئاسية، و اعتبارها حلا ضروريا لإنهاء الازمة الكبرى.
حركة حماس التى تفرغت لمواجهة ' القوى السياسية قاطبة' داخل قطاع غزة ،وملاحقة من يختلف معها ، بشتى السبل ، تعتقد أن مثل هذه الهجمات ستحقق لها بعضا من أهدافها الخاصة ، تواصلا مع مبدئها الجديد في العمل السياسي منذ الانقلاب الحزيرانى ' القوة ـ القمع هو الحل ' ، و الذي لم يقتصر على اتجاه محدد ، بل طال كل من يختلف مع حماس ، و الأمثلة داخل قطاع غزة لا تحصى ولا تقتصر على فصيل او اتجاه...
و لكن التركيز في الآونة الأخيرة على قوى اليسار له أكثر من اتجاه ، فهو من حيث المبدأ ، ينطلق من موقف حماس الفكري المعادى لليسار ثقافة و سلوكا ،وهو امتداد لحلبة مواجهة تاريخية لا تقتصر على قطاع غزة وحدها ، رغم كل ما حاولت حماس إخفائه في فترات سابقة ...
و في الوقت الراهن و منذ ' الانقلاب ' فإن دور اليسار الفلسطيني كان مميزا برفض السلوك الانقلابي رفضا مطلقا فكرا و سياسية و أسلوبا ، و لعب اليسار دورا هاما في تشكيل ' هيئة العمل الوطني ' قيادة سياسية داخل قطاع غزة في مواجهة ' سلطة الانقلاب ' ، شكلت رافدا للشرعية الوطنية من جهة ، و لمواجهة أساليب القمع و الإرهاب الحمساوى من جهة آخري ...
و كان لرؤية قوى اليسار التى أعلنتها مختلف مكوناته للخروج من الأزمة الوطنية ، أسباب لذلك الهجوم السافر ضدها ، فرؤية اليسار الفلسطيني للخروج من الأزمة تمثل كشفا للخداع السياسي الذي أرادته حماس عند بعض الأوساط السياسية عربيا ، باعتبار أن الإشكال قائم بين فتح و حماس و ليس بين الكل الوطني و حماس ... و هو ما يكشف اصدار قادة حماس دوما على أن الحوار بين فتح و حماس و الاتفاق بينهما هو سبيل الاتفاق ...
إن دور اليسار في فلسطين فكرا و سياسة و حضورا ، أعلى شأنا من تلك الهجمات ، لكنها رسالة أيضا يجب التعامل معها ، و مواجهتها بمزيد من التلاحم و التكاتف و التماسك في مواجهة ثقافة ' الانقلاب ' و ' الاقصاء ' كسياسة لعملة واحدة ... عملة ' الظلاميون ' في الزمن الراهن ...
hasfour@amad.ps
Wapher |
del.icio.us
ليس هناك تعليقات »
ترك تعليق